الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

328

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

فرض المخالفة القطعية ، ولا يصحّ التأمين بالأصل العملي إلّا عن المخالفة الاحتمالية . 2 - الدوران بين الجزئية والمانعية : إذا تردّد أمر شيء بين كونه جزء من الواجب أو مانعا عنه « 1 » فمرجع ذلك إلى العلم الاجمالي بوجوب زائد متعلّق إمّا بالتقيد بوجود ذلك الشيء أو بالتقيد بعدمه ، وفي مثل ذلك يكون هذا العلم الاجمالي منجّزا ، وتتعارض أصالة البراءة عن الجزئية مع أصالة البراءة عن المانعيّة ، فيجب على المكلّف الاحتياط بتكرار العمل مرّة مع الاتيان بذلك الشيء ومرّة بدونه ، هذا فيما إذا كان في الوقت متّسع وإلّا جازت المخالفة الاحتمالية بملاك الاضطرار وذلك بالاقتصار على أحد الوجهين . وقد يقال : إنّ العلم الاجمالي المذكور غير منجّز ولا يمنع عن جريان البراءتين معا - بناء على بعض صيغ الركن الرابع لتنجيز العلم الاجمالي [ وهي صيغة الميرزا القائلة بانّ تعارض الأصول مرهون بأداء جريانها إلى الترخيص عمليا في المخالفة القطعيّة ] - فانّ جريان الأصول في المقام لا يؤدي إلى ذلك ، لأن المكلّف لا تمكنه المخالفة القطعية للعلم الاجمالي المذكور ، إذ في حالة الاتيان بالشيء المردّد بين الجزء والمانع يحتمل الموافقة ، وفي حالة تركه يحتملها أيضا ، فلا يلزم من جريان الأصلين معا ترخيص في المخالفة القطعية « * » .

--> ( * ) قد ذكرنا في تعليقتنا في آخر الأركان الأربعة عدم صحّة مبنى الميرزا ( قده ) وانّ